1ـ كلمة فی ولادته فی جوف الكعبة.
ولد علی (علیه السلام) فی الیوم الثالث عشر من رجب سنة ثلاثین من عام الفیل فی جوف الكعبة شرفها الله زائریها و لم یولد قبله و لا بعده مولود فی بیت الله الحرام سواه كرم الله وجهه عن السجود لأصنامها فكانما كان میلاده ثمة ایذانا بعهد جدید للكعبة و للعبادة فیها و كاد علی أن یولد مسلما،بل و قد ولد مسلما تحقیقا،و بعد خروجه عن البیت لم یفتح عینیه إلا على رسول الله (صلى الله علیه و آله) و قرأ من سورة المؤمنون: (بسم الله الرحمن الرحیم قد أفلح المؤمنون الذینهم فی صلاتهم خاشعون) (1) الآیة،و حمله النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) إلی منزل امه و سماه أبو طالب علیا و اسمه مشتق من إسم الله العلی الأعلى كی یدوم له عز العلو و فخر العز أدومه (2) .
2ـ تفصیل الواقعة فی الحدیث.
فی كشف الغمة عن بشائر المصطفى،و فی البحار عن غیبة النعمانى،و معانی الأخبار،و علل الشرائع،عن سعید بن جبیر،قال:یزید بن قعیب:كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب و فریق من بنى عبد العزى بإزاء بیت اللهالحرام،إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمیر المؤمنین (علیه السلام) و كانت حاملة به لتسعة أشهر و قد أخذها الطلق،فقالت:یا رب،إنى مؤمنة بك و بما جاء من عندك من رسل و كتب،و إنی مصدقة بكلام جدى إبراهیم الخلیل (علیه السلام) و إنه بنى البیت العتیق،فبحق الذی بنى هذا البیت،و بحق المولود الذی فی بطنی إلا ما یسرت علی ولادتی.
قال یزید بن قعیب:فرأیت البیت قد انشق عن ظهره،و دخلت فاطمة فیه،و غابت عن أبصارنا و عاد إلى حاله و التزق الحائط فرمنا أن ینفتح لنا قفل الباب (3) فلم ینفتح،فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز و جل،ثم خرجت فی الیوم الرابع و على یدها أمیر المؤمنین علی ابن أبی طالب (علیه السلام) ،ثم قالت:إنی فضلت على من تقدمنی من النساء،لان آسیة بنت مزاحم عبدت الله عز و جل سرا فی موضع لا یحب الله أن یعبد فیه إلا اضطرارا و أن مریم بنت عمران هزت النخلة الیابسة بیدها حتى أكلت منها رطبا جنیا،و أنى دخلت بیت الله الحرام ـ فأكلت من ثمار الجنة و أرزاقها (أرواقها) فلما أردت أن أخرج هتف بی هاتف :یا فاطمة،سمیه علیا (4) ،فهو علی و الله العلی الأعلى یقول:إنى شققت اسمه من اسمی و أدبته بأدبی،و اوقفته على غامض علمی،و هو الذی یكسر الأصنام فی بیتی،و هو الذی یوذن فوق ظهر بیتی و یقدسنی و یمجدنی،فطوبى لمن أحبه و اطاعه،و ویل لمن أبغضه و عصاه.
قالت:فولدت علیا و لرسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) ثلاثون سنة،و احبه رسول الله حبا شدیدا،و قال لها:إجعلی مهده بقرب فراشی و كان یلی أكثر تربیته،و كان یطهر علیا فی وقت غسله،و یوجره اللبن عند شربه،و یحرك مهده عند نومه،و یناغیه فی یقظته،و یحمله على صدره و رقبته،و یقول:«هذا أخی و ولییو ناصری و صفیی و ذخری و كهفی و صهری و وصیی و زوج كریمتی و أمینی على وصیتی و خلیفتی،و كان رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) یحمله دائما و یطوف به جبال مكة و شعابها و أودیتها و فجاجها صلى الله على الحامل و المحمول (5) ».
و فی المناقب:ـ فی روایة شعبة عن قتادة،عن أنس عن العباس بن عبد المطلب و فی روایة الحسن بن محبوب،عن الصادق (علیه السلام) و الحدیث مختصر:أنه انفتح البیت من ظهرهـو دخلت فاطمة فیه،ثم عادت الفتحة و التصقت و بقیت فیه ثلاثة أیام،فأكلت من ثمار الجنة،فلما خرجت قال علی:السلام علیك یا أبه و رحمة الله و بركاته،ثم تنحنح و قال: (بسم الله الرحمن الرحیم قد أفلح المؤمنون الذین هم فی صلاتهم خاشعون) الى آخر الآیات،فقال رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) : (قد افلحوا بك،أنتـو اللهـأمیرهم تمیرهم من علمك فیمتارون،و أنتـو اللهـدلیلهم و بك و الله یهتدون،و وضع رسول الله لسانه فی فیه فانفجرت اثنتا عشرة عینا،قال :فسمی ذلك الیوم یوم الترویة.
فلما كان من غده و بصر علی (علیه السلام) برسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) سلم علیه و ضحك فی وجهه،و جعل یشیر إلیه،فأخذه رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) فقالت فاطمة:عرفه فسمی ذلك الیوم عرفة،فلما كان الیوم الثالث و كان یوم العاشر من ذی الحجة،أذن أبو طالب فی الناس أذانا جامعا،و قال:هلموا إلى ولیمة ابنی علی (علیه السلام) و نحر ثلاثمائة من الإبل و ألف رأس من البقر و الغنم و اتخذوا ولیمة،و قال:هلموا و طوفوا بالبیت سبعا و ادخلوا على علی (علیه السلام) ولدى ففعل الناس من ذلك و جرت به السنة و وضعته امه بین یدی النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) ففتح فاه بلسانه و حنكه و أذن فی اذنه الیمنى و أقام فی اذنه الیسرى،فعرف الشهادتین و ولد على الفطرة (6) .و انشأ الحمیرى:
ولدته فی حرم الله و أمنه
و البیت حیث فناؤه و المسجد
بیضاء طاهرة الثیاب كریمة
طابت و طاب ولیدها و المولد
فی لیلة غابت نحوس نجومها
و بدت مع القمر المنیر الأسعد
ما لف فی خرق القوابل مثله
إلا ابن امنة النبی محمد (7)
3ـ ما قاله رسول الله (ص) فی ولادة علی (ع)
قال الحافظ الكنجى الشافعی،عن جابر بن عبد الله،قال:سألت رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) عن میلاد علی بن أبی طالب.فقال:لقد سألتنی عن خیر مولود ولد فی شبه المسیح (علیه السلام) ،إن الله تبارك و تعالى خلق علیا من نوری و خلقنی من نوره و كلانا من نور واحد،ثم إن الله عز و جل نقلنا من صلب آدم، (علیه السلام) فی أصلاب طاهرة إلى أرحام زكیة فما نقلت من صلب إلا و نقل علی معی،فلم نزل كذلك حتى استودعنی خیر رحم و هی آمنة،و استودع علیا خیر رحم و هی فاطمة بنت أسد.و كان فی زماننا رجل زاهد عابد یقال له المبرم ابن دعیب بن الشقبان قد عبد الله تعالى مائتین و سبعین سنة لم یسأل الله حاجة فبعث الله إلیه أبا طالب،فلما أبصره المبرم قام إلیه،و قبل رأسه و أجلسه بین یدیه ثم قال له:من أنت؟فقال:رجل من تهامة،فقال:من أى تهامة؟فقال:من بنی هاشم،فوثب العابد فقبل رأسه ثانیة،ثم قال:یا هذا،إن العلی الأعلى ألهمنی إلهاما،قال أبو طالب:و ما هو؟قال:ولد یولد من ظهرك و هو ولى الله عز و جل،فلما كانت اللیلة التی ولد فیها علی أشرقت الأرض،فخرج أبو طالب،و هویقول:أیها الناس ولد فی الكعبة ولی الله عز و جل فلما أصبح دخل الكعبة و هو یقول:
یا رب هذا العسق الدجى
و القمر المبتلج المضى
بین لنا امرك الخفى
ماذا ترى فى اسم ذا الصبى
قال فسمع صوت هاتف یقول:
یا اهل بیت المصطفى النبى
خصصتم بالولد الزكی
إن اسمه من شامخ العلى
على اشتق من العلى (8)
4ـ ما قاله علی بن الحسین فی ولادته عن زبدة بنت العجلان
و فی الفصول المهمة لابن الصباغ المالكی من كتاب المناقب لابی العالى الفقیه المالكی روى خبرا یرفعه إلى علی بن الحسین (علیه السلام) أنه قال:كنا عند الحسین علیه السلام فی بعض الایام و اذا بنسوة مجتمعین،فاقبلت امرأة منهن علینا فقلت لها:من أنت یرحمك الله .
قالت:أنا زبدة ابنة العجلان من بنی ساعدة.
فقلت لها:هل عندك من شیء تحدثینا به.
قالت:إی و الله حدثتنی ام عمارة بنت عبادة من فضلة بن هالك بن عجلان الساعدی،أنها كانت ذات یوم فی نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئیبا حزینا،فقلت له:ما شأنك؟قال:إن فاطمة بنت أسد فی شدة من الطلق.
ثم أنه أخذ بیدها و جاء بها الی الكعبة فدخل بها،و قال:اجلسی على اسم الله،فطلقت طلقة واحدة فولدت غلاما نظیفا منظفا لم أر أحسن وجها منه،فسماهأبو طالب علیا.
و قال شعرا:
سمیته بعلی كی یدوم له
عز العلو و فخر العز أدومه
و جاء النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) فحمله معه إلى منزل امه.
قال علی بن الحسین (علیه السلام) :«فو الله ما سمعت بشیء حسن قط إلا و هذا من أحسنه»الى آخره (9)
و روى ابن المغازلى الشافعى فى المناقب عن على بن الحسین علیه السلام نحوه. (10)
5ـ ما قاله جعفر بن محمد الصادق (ع) فی ولادته
فی الكافى الشریف عن محمد بن عبد الله ابن مسكان،عن أبیه قال:قال أبو عبد الله (علیه السلام) :«إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبى طالب لتبشره بمولد النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) فقال أبو طالب:اصبرى سبتا ابشرك بمثله إلا النبوة،و قال:السبت (11) ثلاثون سنة و كان بین رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) و أمیرالمؤمنین (علیه السلام) ثلاثون سنة» (12) .
6ـ أن علیا (ع) ارتزق من لسان النبی (ص)
عن السید احمد زینى دحلان الشافعى،عن فاطمة بنت اسد ام علی (علیه السلام) أنها قالت :لما ولدته سماه (صلى الله علیه و آله و سلم) علیا و بصق فی فیه،ثم أنه القمه لسانه فما زال یمصه حتى نام.
قالت:فلما كان من الغد طلبنا له مرضعة فلم یقبل ثدی أحد،فدعونا له محمدا (صلى الله علیه و آله و سلم) فالقمه لسانه فنام،فكان كذلك ما شاء الله تعالى (13) .
7ـ تسمیته علیا (ع) كانت من عند الله
روى الحافظ القندوزى الحنفی عن عباس بن عبد المطلب،قال:لما ولدت فاطمة بنت أسد علیا،سمته باسم ابیها أسد،و لم یرض أبو طالب بهذا الاسم فقال:هلم حتى نعلوا أبا قبیس لیلا،و ندعوا خالق الخضراء فلعله أن ینبئنا فی اسمه،فلما أمسیا خرجا و صعدا أبا قبیس و دعیا الله تعالى،فانشأ أبو طالب شعرا:
یا رب هذا الغسق الدجى
و الفلق المبتلج المضى
بین لنا عن امرك المقضى
لما نسمى ذلك الصبى
فاذا خشخشة من السماء فرفع أبو طالب طرفه فإذا لوح مثل زبرجد أخضر فیه أربعة أسطر فاخذه بكلتا یدیه و ضمه إلى صدره ضما شدیدا فاذا مكتوب:
خصصتما بالولد الزكی
و الطاهر المنتجب الرضی
و اسمه من قاهر العلى
علی اشتق من العلی
فسر أبو طالب (علیه السلام) سرورا عظیما،و خر ساجدا لله تبارك و تعالى و عق بعشرة من الإبل و كان اللوح معلقا فی البیت الحرام یفتخر به بنو هاشم على قریش حتى غاب زمان قتال الحجاج ابن الزبیر. (14)
انشد الشاعر الدكتور باهر القمى:
مشتق شده از نام خدا نام على
پر شد ز محبت خدا جام على
با مهر على مرا سرشتند وجود
آزاد كسى كه رفت در دام على
8ـ نبذة مما یتعلق بمیلاده (ع) و ان ولادته كانت فی جوف الكعبه
من كان فی حرم الرحمان مولده
و حاطه الله من بأس و عدوان (15)
قصة ولادته (علیه السلام) فی الكعبة المكرمة أمر مشهور بین الأمة حتى ألف شیخنا الأوردبادی فی الموضوع كتابا فخما (16) . و مجمل القصة ان جدار البیت قد انشق لامه فاطمة بنت أسد،فدخلته،ثم التأمتالفتحة،فلم تزل فی البیت العتیق حتى ولدت ولید البیت تلك الولادة المباركة و أكلت من ثمار الجنة،و لم ینفلق صدف الكعبة عن دره الدرى إلا و أضاء الكون بنوره محیاه الأبلج،وفاح فی الأجواء شذى عنصره الأقدس. و هذه حقیقة ناصعة أصفق على إثباتها الفریقان،و تضافرت بها الأحادیث،و طفحت بها الكتب،فلا نعبأ بجلبة رماة القول على عواهنه بعد نص جمع من أعلام الفریقین على تواتر حدیث هذه الأثارة (17)
الحدیث:
(1) قال الحاكم النیشابوری فی المستدرك:و قد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب (علیه السلام) فی جوف الكعبة (18) .
(2) و قال العلامة الكنجی الشافعی:ولد امیر المؤمنین علی بن أبی طالب (علیه السلام) بمكة فی بیت الله الحرام لیلة الجمعة لثلاث عشرة لیلة خلت من رجب سنة ثلاثین من عام الفیل،و لم یولد قبله و لا بعده مولود فی بیت الله الحرام سواه إكراما له بذلك و إجلالا له لمحله فی التعظیم (19) .
(3) و تبعه أحمد بن عبد الرحیم الدهلوی الشهیر بشاه ولی الله والد عبد العزیز الدهلوی (مصنف التحفة الإثنى عشریة فی الرد على الشیعة) فقال فی كتاب[إزالة الخفاء]،:تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمیر المؤمنین (علیه السلام) علیا فی جوف الكعبة فإنه ولد فی یوم الجمعة ثالث عشر من شهررجب بعد عام الفیل بثلاثین سنة فی الكعبة و لم یولد فیها أحد سواه قبله و لا بعده (20) .
(4) و قال ابن الصباغ المالكی:ولد علی (علیه السلام) بمكة المشرفة بداخل البیت الحرام فی یوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب الفرد سنة ثلاثین من عام الفیل قبل الهجرة بثلاث و عشرین سنة،و قیل بخمس و عشرین و قبل البعث باثنتی عشرة سنة،و قیل بعشر سنین،و لم یولد فی بیت الله الحرام قبله أحد سواه،و هی فضیلة خصه الله تعالى بها إجلالا له و إعلاء لمرتبته و إظهارا لتكرمته،و كان علی هاشمیا من هاشمیین و أول من ولده هاشم مرتین (21) .
(5) و قال ابن الجوزی الحنفی:و روی أن فاطمة بنت أسد كانت تطوف بالبیت و هی حامل بعلی (علیه السلام) فضربها الطلق ففتح لها باب الكعبة فدخلت فوضعته فیها (22) .
(6) و قال العلامة السكتواری البسنوی الحنفی:أول من لقب فی صباه باسم الأسد فی الإسلام من الصحب الكرام و هو الحیدر من أسماء الأسد سیدنا علی بن أبی طالب (علیه السلام) كان أبو امه غائبا حین ولدته داخل الكعبة و هی فاطمة بنت أسد لقبته امه تفاؤلا باسم أبیه (23) .
(7) و قال ابن المغازلی الشافعی فی حدیث طویل عن زبدة بنت قرسته...أن أبا طالب أقبل یوما حزینا و قال:إن فاطمة بنت أسد فی شدة المخاض،ثم وضع یده على وجهه فبینا هو كذلك اذ أقبل محمد فقال:ما شانك یا عم فقال:إن فاطمة بنت أسد تشتكی المخاض،فأخذ بیدها و قمن معه فجاء بها إلىالكعبه فأجلسها فی الكعبة،ثم قال:اجلسی على اسم الله،قالت:فطلقت طلقة فولدت غلاما مسروا نظیفا منظفا لم أر كحسن وجهه،فسماه أبو طالب علیا،و حمله النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) حتى اداه إلى منزلها الى آخره (24) .
(8) قال عباس محمود العقاد المصری:ولد علی (علیه السلام) فی داخل الكعبة و كرم الله وجهه عن السجود لأصنامها،فكانما كان میلاده ثمة ایذانا بعهد جدید للكعبة و للعبادة فیها،و كاد علی (علیه السلام) أن یولد مسلما بل لقد ولد مسلما على التحقیق إذا نحن نظرنا إلى میلاد العقیدة و الروح كأنه فتح عینیه على الإسلام و لم یعرف قط عبادة الأصنام (25) .
و غیر اولئك من علماء العامة فی كتبهم فمن أراد اقوالهم فلیراجع الغدیر ج 6 ص .23
أعلام الشیعة فقد ذكرت هذه الأثارة أمة كبیرة منهم:
(1) قال الشیخ المفید (رحمة الله علیه) :ولد بمكة فی البیت الحرام یوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب سنة ثلاثین من عام الفیل،و لم یولد قبله و لا بعده مولود فی بیت الله تعالى سواه إكراما من الله تعالى له بذلك و إجلالا لمحله فی التعظیم (26) .
(2) قال ثقة الاسلام الكلینى (رحمة الله علیه) :ولد أمیر المؤمنین (علیه السلام) بعد عام الفیل بثلاثین سنة،و قتل فی شهر رمضان لتسع بقین منه لیلةالأحد سنة أربعین من الهجرة و هو ابن ثلاث و ستین سنة،بقی بعد قبض النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) ثلاثین سنة،و امه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف،و هو أول هاشمی ولده هاشم مرتین (27) .
(3) المحقق الأربلی:ولد (علیه السلام) بمكة فی البیت الحرام یوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأصم،رجب بعد عام الفیل بثلاثین سنة،و لم یولد فی البیت الحرام أحد سواه قبله و لا بعده،و هی فضیلة خصه الله بها إجلالا له و إعلاء لرتبته و إظهارا لتكرمته (28) .
(4) السید الرضی (رحمة الله علیه) :و لم نعلم مولودا فی الكعبة غیر علی (علیه السلام) (29) .
(5) السید المرتضى (رحمة الله علیه) :لا نظیر له فی هذه الفضیلة (30) .
(6) صاحب مجمع البیان الشیخ الطبرسی (رحمة الله علیه) :لم یولد قط فی بیت الله تعالى مولود سواه لا قبله و لا بعده (31) .
(7) العلامة الحلی:لم یولد قبله و لا بعده مولود فی بیت الله سواه (32) .
(8) العلامة المجلسی (رحمة الله علیه) :ولد علی (علیه السلام) بمكة فی بیت الله الحرام یوم الجمعة لثلاث عشرة لیلة خلت من رجب بعد عام الفیل بثلاثین سنة،و قبض قتیلا بالكوفة لیلة الجمعة لتسع لیال بقین من شهر رمضان أربعین من الهجرة،و له یومئذ ثلاث و ستون سنة (33) .
(9) ابن عیاش:أن الیوم الثالث عشر من رجب كان مولد أمیر المؤمنین (علیه السلام) فی الكعبة قبل النبوة باثنتی عشرة سنة (34) .
(10) بن أسید أنه قال:ولد أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب بمكة فی بیت الله الحرام یوم الجمعة لثلاث عشرة لیلة خلت من رجب. (35) .
و بلغت أسماء علماء الشیعة الذین ذكروا فی كتبهم أن ولادته (علیه السلام) فی الكعبة الى خمسین نفرا و من أرادها فلیراجع الغدیر ج 6 ص 24 الى ص .27
فیما قیل من الشعر فی ولادته فی الكعبة:
و قد نظم هذه الأثارة كثیرون من أعلام الشیعة الفطاحل و شعرائها الأفذاذ: أنشأ الحمیری (رحمة الله علیه) المتوفى 173:
ولدته فی حرم الإله و أمنه
و البیت حیث فناؤه و المسجد
بیضاء طاهرة الثیاب كریمة
طابت و طاب ولیدها و المولد
فی لیلة غابت نحوس نجومها
و بدت مع القمر المنیر الأسعد
ما لف فی خرق القوابل مثله
إلا ابن آمنة النبی«محمد» (36)
و انشأ الشیخ حسین النجفی المتوفى 1252:
جعل الله بیته لعلی
مولدا یا له علا لا یضاهى
لم یشاركه فی الولادة فیه
سید الرسل لا و لا أنبیاها
علم الله شوقها لعلى
علمه بالذى به من هواها
إن تمنت لقاءه و تمنى
فأراها حبیبه و رآها
ما ادعى مدع لذلك كلا
من ترى فی الورى یروم ادعاها
فاكتست مكة بذاك افتخارا
و كذا المشعران بعد مناها
بل به الأرض قد علت إذ حوته
فغدت أرضها مطاف سماها
أو ما تنظر الكواكب لیلا
و نهارا تطوف حول حماها
و إلى الحشر فی الطواف علیه
و بذاك الطواف دام بقاها (37)
و قد نظمت فی هذا الباب قصائد كثیرة من أرادها فلیراجع الغدیر ج 6 ص 27ـ .38
9ـ كلمة حول قوله (ع) :فإنی ولدت على الفطرة (38)
ذكر ابن أبی الحدید حول الحدیث مطالب نذكر محل الحاجة منها.قال:و مراده (علیه السلام) ها هنا بالولادة على الفطرة أنه لم یولد فی الجاهلیة،لأنه ولد (علیه السلام) لثلاثین عاما مضت من عام الفیل،و النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) ارسل لأربعین سنة مضت من عام الفیل و قد جاء فی الاخبار الصحیحة. أنه صلى الله علیه و آله مكث قبل الرسالة سنین عشرا یسمع الصوت و یرى الضوء و لا یخاطبه أحد و كان ذلك إرهاصا لرسالته (صلى الله علیه و آله و سلم) فحكم تلك السنین العشر حكم ایام رسالته (صلى الله علیه و آله و سلم) فالمولود فیهاإذا كان فی حجره و هو المتولی لتربیته مولود فی أیام كایام النبوة،و لیس بمولود فی جاهلیة محضة،ففارقت حاله حال من یدعى له من الصحابة مماثلته فی الفضل.
و قد روی أن السنة التی ولد فیها علی (علیه السلام) هی السنة التی بدىء فیها برسالة رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) .فاسمع الهتاف من الأحجار و الأشجار،و كشف عن بصره فشاهد أنوارا و أشخاصا و لم یخاطب فیها بشیء و هذه السنة هی السنة التی ابتدأ فیها بالتبتل و الانقطاع و العزلة فی جبل حراء،فلم یزل به حتى كوشف بالرسالة و انزل علیه الوحى.
و كان رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) یتیمن بتلك السنة،و بولادة علی (علیه السلام) فیها،و یسمیها سنة الخیر و سنة البركة و قال لأهله لیلة ولادته،و فیها شاهد ما شاهد من الكرامات و القدرة الالهیة،و لم یكن من قبلها شاهد من ذلك شیئا:«لقد ولد لنا اللیلة مولود یفتح الله علینا به أبوابا كثیرة من النعمة و الرحمة». و كان كما قال (صلى الله علیه و آله و سلم) فإنه كان ناصره و المحامی عنه،و كاشف الغماء عن وجهه،و بسیفه ثبت دین الإسلام،و ارست دعائمه و تمهدت قواعده (علیه السلام) .
2ـو فی المسألة تفسیر آخر و هو:ان یعنى بقوله (علیه السلام) «فانی ولدت على الفطرة»ای على الفطرة التی لم تتغیر و لم تحل،و ذلك أن معنى قول النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) «كل مولود یولد على الفطرة»أن كل مولود قد هیأه الله بالعقل الذی خلقه فیه و بصحة الحواس و المشاعر،لأن یعلم التوحید و العدل،و لم یجعل فیه مانعا یمنعه عن ذلك،و لكن التربیة و عقیدة الوالدین و الفته لإعتقادهما و حسن الظنـفیهما یصده عما فطر علیه،و أمیر المؤمنین (علیه السلام) دون غیره ولد على الفطرة التی لم تحل و لم یصد عن مقتضاها مانع لا من جانب الأبوین و لا من جهة غیرهما،و غیره ولد على الفطرة،و لكنه حال عن مقتضاها و زال عنموجبها.
3ـو یمكن ان یفسر بأنه (علیه السلام) أراد بالفطرة العصمة و أنه منذ ولد لم یواقع قبیحا و لا كان كافرا طرفة عین قط،و لا مخطئا و لا غالطا فی شیء من الأشیاء المتعلقة بالدین،و هذا تفسیر الإمامیة (39) .
10ـ سؤالان و جوابهما:
الأول كیف تكلم علی (علیه السلام) و هو ابن ثلاثة أیام؟.
الثانی:كیف قرأ آیات من القرآن و القرآن لم ینزل على النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) بعد؟.
أما الجواب عن السؤال الأول:أن القرآن الكریم صرح بتكلم عیسى فی المهد كما نقل القرآن فی سورة مریم قصته عن قول الیهود: (كیف نكلم من كان فی المهد صبیا) (40) .
قال عیسى (علیه السلام) : (إنی عبد الله ءاتانی الكتاب و جعلنی نبیا) (41) .
فاذا امكن أن یتكلم عیسى فى المهد صبیا،فما المانع أن یتكلم على (علیه السلام) و هو طفل،فإن كان عیسى (علیه السلام) نبیا فعلی خلیفة خاتم النبیین و وصیه و لیس ذلك على الله بعزیز،فإن الله على كل شیء قدیر.
و الجواب عن السوال الثانی:ـان القرآن الحكیم یقول: (إنا أنزلناه فیلیلة القدر) (42) .مع العلمـأن القرآن نزل على النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) فی ثلاث و عشرین سنة من یوم مبعثه إلى أیام قبل وفاته (صلى الله علیه و آله و سلم)
فما المقصود من هذه الآیة المباركة التی تصرح بنزول القرآن فی لیلة القدر؟.
هناك أحادیث متواترة عن الائمة علیهم السلام فی تفسیر هذه الآیة،مفادها أن القرآن انزل إلى السماء الدنیا جملة واحدة،و من السماء الدنیا نزل تدریجیا،من هنا یستفاد أن القرآن كان موجودا فی السماء قبل نبوة محمد (صلى الله علیه و آله و سلم) فالطفل الذی اختار الله له الكعبة مولدا،و أنطق لسانه یوم ولادته،لا مانع عند العقل أن یلهمه الله شیئا من كتابة المخلوق الموجود فی السماء (43) .
و لو سلمنا أنه لم یكن موجودا بعد،فهل لا یمكن أن یلهمه الله تعالى بالقرآن الذی سینزله آجلا،كما ألهم عیسى نبیه (علیه السلام) بالصلاة و الزكاة فی المهد بقوله: (و جعلنی نبیا مباركا أین ما كنت و أوصانی بالصلوة و الزكاة مادمت حیا) الآیة (44) .
نسبه الشریف و كنیته و ألقابه (ع)
1ـنسبه الشریف.
2ـكنیته.
3ـمن كنى علی (ع) أبو تراب.
4ـمن ألقابه الشریفة.أمیر المؤمنین.
الوصی.
یعسوب الدین و یعسوب المؤمنین.
أمیر النحل.
الأنزع البطین.هو أمیر المؤمنین و یعسوب الدین و المسلمین و مبیر الشرك و المشركین. .علی بن أبی طالب (ع) .
كشف الغمة ج 1 ص 93
1ـنسبه الشریف
فی الاستیعاب:هو علی بن أبی طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى القرشى الهاشمی (45) .
قال ابن الجوزی:و اختلف العلماء فی تسمیته بعلی (علیه السلام) فقال مجاهد:هو اسم سمته به امه عند ولادته.
و قال عطاء:إنما سمته أمه حیدرة بدلیل قوله (علیه السلام) یوم خیبر:«أنا الذی سمتنی أمی حیدرة»فلما علا على كتفى الرسول (صلى الله علیه و آله و سلم) و كسر الاصنام سمی علیا (46) ،من العلو و الرفعة و الشرف (47) .
2ـاما كنیته الشریفه
قال ابن الجوزى فی التذكرة:فأما كنیته فأبو الحسن و الحسین و أبو القاسم و أبو تراب و أبو محمد (48) .
و قال المحقق الاربلى فى كشف الغمة:كناه (علیه السلام) ابو الحسن،و ابوالحسین و ابو تراب،و ذكر الخوارزمیـابو محمد قال علی (علیه السلام) ـكان الحسن یدعونی فی حیاة النبی (صلى الله علیه و آله و سلم) أبا حسین،و الحسین یدعونی أبا حسن و لا یریان أبا الا رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) ،فلما مات (صلى الله علیه و آله و سلم) دعوانى أباهما» .
و من كناه أیضا ما نقلته من كتاب مناقب ابن مردویه عن جابر (رحمة الله علیه) قال:سمعت رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) یقول لعلی بن أبى طالب (علیه السلام) قبل موته بثلاث:ـ«سلام علیك أبا الریحانتین،أوصیك بریحانتى من الدنیا فعن قلیل ینهد،ركناك و الله خلیفتى علیك» (49) و نذكر هنا توضیحا مختصرا حول تكنیته بابى تراب.
3ـمن كنى علی (ع) أبو تراب
قال الحافظ ابن عبد البر المالكى:هو علی بن أبی طالب...یكنى أبا الحسن و أبا تراب (50) . قال الشیخ علاء الدین السكتوارى فى محاضرة الاوائل:اول من كنی بأبى تراب علی بن أبی طالب (علیه السلام) كناه به رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) حین وجده راقدا و على جنبه التراب فقال له ملاطفا:«قم یا ابا تراب»فكان أحب ألقابه،و كان بعد ذلك له كرامة ببركة النفس المحمدى (صلى الله علیه و آله و سلم) كان التراب یحدثه بما یجرى علیه إلى یوم القیامة و بما جرى (51) .عن سلیمان بن مهران عن عبایة بن ربعى قال:قلت لعبد الله بن عباس:لم كنى رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) علیا أبا تراب؟
قال:لأنه صاحب الأرض،و حجة الله على اهلها بعده،و به بقاؤها،و الیه سكونها،و قد سمعت رسول الله یقول:إذا كان یوم القیامة و رأى الكافر ما اعد الله تبارك و تعالى لشیعة علی (علیه السلام) من الثواب و الزلفى و الكرامة یقول: (یا لیتنی كنت ترابا) (52) ای یا لیتنی من شیعة علی (علیه السلام) و ذلك قول الله عز و جل (و یقول الكافر یا لیتنی كنت ترابا) (53) .
قال العلامة المجلسى (رحمة الله علیه) یمكن ان یكون ذكر الآیة لبیان وجه آخر لتسمیته (علیه السلام) بابى تراب،لان شیعته لكثرة تذللهم له و انقیاد هم لاوامره سموا ترابا كما فى الایة الكریمة،و لكونه (علیه السلام) صاحبهم و قائدهم و مالك امورهم سمی ابا تراب (54) .
4ـو اما القابه الشریفة
و القابه (علیه السلام) كثیرة ذكرها العلماء فی كتبهم (55) و قد ذكرنا بعضها معشرح مختصر من القابه (علیه السلام) أمیر المؤمنین. ذكر ابن الصباغ المالكی فی الفصول المهمة:أن من ألقابه (علیه السلام) أمیر المؤمنین (علیه السلام) و كذا حیدر و المرتضى و... (56) قال رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) :«لو یعلم الناس متى سمی علی (علیه السلام) أمیر المؤمنین لما انكروا فضائله،سمی بذلك و آدم بین الروح و الجسد،و حین قال الله تعالى :ا لست بربكم؟قالوا:بلى،فقال الله تعالى:أنا ربكم و محمد نبیكم و علی أمیركم» (57) .
1ـ و من ألقابه (ع) الوصی
ذكر ابن الصباغ المالكی فی الفصول المهمة من ألقابه (علیه السلام) :الوصی و قال:و كان یعرف بذلك عند أولیائه و أعدائه،خرج شاب من بنی ضبة معلم یوم الجمل من عسكر عائشة و هو یقول:
نحن بنى ضبة اعداء علی
ذاك الذى یعرف قدما بالوصی
و فارس الخیل على عهد النبی
ما أنا عن فضل علی بالعمی
لكننی أنعى ابن عفان التقى
إن الولی یطالب ثار الولی
و قال رجل من الأزد یوم الجمل:
هذا علی و هو الوصی
أخاه یوم النجوة النبی
و قال:هذا بعدی الولی
وعاه واع و نسى الشقی
و قال زحر بن قیس الجعفی یوم الجمل،و هو ممن شهد مع علی (علیه السلام) الجمل و صفین،كما شهد معه شمر بن ذی الجوشن و شبث بن ربعی ثم حاربوا الحسین (علیه السلام) یوم كربلاء فكانت لهم خاتمة سوء نعوذ بالله من سوء العاقبة:
اضربكم حتى تقروا لعلی
خیر قریش كلها بعد النبی
من زانه الله و سماه الوصی
إن الولی حافظ ظهر الولی
كما الغوی تابع أمر الغوی
و قال الكمیت:
و الوصی الذى أمال التجوبى
به عرش امة لانهدام
و قال كثیر:
وصی النبی المصطفى و ابن عمه
و فكاك أعناق و قاضی مغارم. (58)
2ـ و من القابه (ع) یعسوب (59) الدین و یعسوب المؤمنین
قال الشارح المعتزلى:هذه كلمة قالها رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) بلفظین مختلفین،تارة :انت یعسوب الدین،و تارة:انت یعسوب المؤمنین،و الكل راجع إلى معنى واحد،كأنه (صلى الله علیه و آله و سلم) جعله (علیه السلام) رئیس المؤمنین و سیدهم،أو جعل الدین یتبعه و یقفو أثره حیث سلك،كما یتبع النحل الیعسوب،و هذا نحو قوله (صلى الله علیه و آله و سلم) :«و أدر الحق معه كیف دار» (60) .
عن انس:«علی (علیه السلام) یعسوب المؤمنین و المال یعسوب المنافقین» (61) .
قال علی (علیه السلام) :«أنا یعسوب المؤمنین و المال یعسوب الفجار» (62) .
قال:و معنى ذلك:إن المؤمنین یتبعوننی،و الفجار یتبعون المال،كما یتبع النحل یعسوبها و هو رئیسها (63) .
قال رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) :«أنت یعسوب الدین،و المال یعسوب الظلمة» (64) .
و قال (صلى الله علیه و آله و سلم) ایضا:«انت یعسوب المؤمنین،و المال یعسوب الكفار» (65) .
و قال (صلى الله علیه و آله و سلم) ایضا:«هذا یعسوب المؤمنین،و قائد الغر المحجلین» (66) .
و قال علی (علیه السلام) :«كنت للمؤمنین یعسوبا (67) » (68) .و قال ابن الجوزى:و یسمى علی (علیه السلام) یعسوب المؤمنین،لأن الیعسوب امیر النحل و هو احزمهم (69) یقف على باب الكوارة (70) كلما مرت به نحلة شم فاها،فإن وجد منها رائحة منكرة علم أنها رعت حشیشة خبیثة،فیقطعها نصفین و یلقیها على باب الكوارة لیتأدب بها غیرها،و كذا علی (علیه السلام) یقف على باب الجنة فیشم أفواه الناس،فمن وجد منه رائحة بغضه ألقاه فى النار (71) 3ـ و من القابه (ع) أمیر النحل (72)
لأن مثل المؤمنین مثل النحل،و كما أن فی أجواف النحل،العسل لو تعلم الطیور ما فى أجوافها لاكلتها،فكذا المؤمنون لو علم المخالفون بما فى أجواف المؤمنین من محبة أهل البیت (علیه السلام) لأكلوهم بألسنتهم،و فی الحدیث:«مثل المؤمن مثل النحلة (73) ».و علی (علیه السلام) أمیرهم و سیدهم. قال الصادق (علیه السلام) فی حدیث:«إنما أنتم فی الناس كالنحل فی الطیر،لو أن الطیر تعلم ما فی أجواف النحل ما بقى منها شىء إلا أكلته،و لو أن الناسعلموا ما فی أجوافكم أنكم تحبونا أهل البیت،لأكلوكم بألسنتهم و لنحلوكم (74) فی السر و العلانیة،رحم الله عبدا منكم كان على ولایتنا» (75) . و قال ابن الجوزى فی تذكرة الخواص:و المؤمنون یتشبهون بالنحل لأن النحل تأكل طیبا و تضع طیبا،و علی (علیه السلام) أمیر المؤمنین (76) .
فاتضح مما ذكرناه من أن علیا (علیه السلام) أمیر النحل أی أمیر المؤمنین.
ولایتى لأمیر النحل تكفینى
عند الممات و تغسیلی و تكفینی
و طینتی عجنت من قبل تكوینى
بحب حیدر كیف النار تكوینی (77)
4ـ و من القابه (ع) البطین (78) الانزع (79)
یسمى به لأنه كان انزع من الشرك ممتلیء البطن بالعلم و الإیمان.فی المناقب لابن المغازلی الشافعی قال رسول الله (صلى الله علیه و آله و سلم) :«یا علی،إن الله عز و جل قد غفر لك و لاهلك و لشیعتك و لمحبی شیعتك،فأبشر،فإنك الانزع البطین المنزوع من الشرك،البطین من العلم» (80) .
و فی تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزی قال:و یسمى[علی (علیه السلام) ]البطین لأنه كان بطینا من العلم،و كان یقول (علیه السلام) : «لو ثنیت لی الوسادة لذكرت فی تفسیر بسم الله الرحمن الرحیم حمل بعیر،و یسمى الأنزع لأنه كان أنزع من الشرك» (81) .
تعلیقات:
(1) سورة المؤمنون: .1
(2) اقتباس من شعر ابی طالب (ع) و ساتیك.
(3) أن للكعبة بابا یمكن الدخول و الخروج منه و لكن الباب لم ینفتح بل انشق الجدار لیكون أبلغ و أوضح و أدل على خرق العادة،و لا یمكن اسناد الأمر إلى الصدفة.
(4)فسیاتیك حدیث من القندوزى الحنفی ان تسمیة على (ع) كان من عند الله بدعاء ابن طالب (ع) .
(5) كشف الغمة باب المناقب ج 1 ص 82 و البحار ج 35 ص .8
(6) المناقب لابن شهر آشوب ج 2 ص 174 و بحار الانوار ج 35 ص .17
(7) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص .174
(8) كفایة الطالب ص 260 نقلا عن الاحقاق ج 7 ص .488
(9) الفصول المهمة لابن الصباح المالكى ص 30 و روى عنه فى غایة المرام ص 13 الباب الثالث من المقصد الاول رقم الحدیث .1
(10) المناقب لابن المغازلی الشافعی ص 6 رقم الحدیث 3 و روى عنه فی غایة المرام ص 12 الباب الثالث من المقصد الأول رقم الحدیث .1
(11)فى مرآة العقول ج 5 ص 277:السبت:الدهر كما ذكره الجوهرى و الفیروز آبادى و غیرهما،و فی النهایة مدة من الزمان قلیلة كانت أم كثیرة،فالتفسیر بالسبت اما لشیوعه بهذا المعنى فى ذلك الزمان او لان مراده كان هذه المدة و ان لم یوضع لخصوص هذا المعنى،و یدل على تقدم أبى طالب و إنه كان من الأوصیا و أمینا على أسرار الأنبیاء.
(12) اصول الكافى ج 1 ص .452
(13) السیرة النبویة بهامش السیرة الحلبیه ج 1 ص .176
(14) ینابیع المودة ص 255 و یستفاد من هذا الحدیث ان ابا طالب كان موحدا بل كان وصیا من اوصیاء الله.
(15) من قصیدة أنشاها السریجى الأوانی و هل طویلة فی الغدیر ج 6 ص .21
(16) الغدیر ج 6 ص .27
(17) اقتباس عن الغدیر ج 6 ص .21
(18) مستدرك الحاكم ج 3 ص 483 نقلا عن الإحقاق ج 7 ص 489 و الغدیر ج 6 ص .22
(19) كفایة الطالب ص 207 نقلا عن الغدیر ج 6 ص .22
(20) الغدیر ج 6 ص .22
(21) الفصول المهمة ص: .30
(22) تذكرة الخواص ص: .20
(23) محاضرة الاوائل ص 79 نقلا عن الاحقاق ج 7 ص: .490
(24) مناقب أمیر المؤمنین مخطوط نقلا عن الاحقاق ج 7 ص .486
(25) عبقریة الامام علی (ع) ص .43
(26) ارشاد المفید ص 8 من الباب 1 من الفصل .1
(27) اصول الكافى ج 1 ص 452 و قوله:ولده هاشم مرتین،یعنى انتسب الى هاشم من قبل الاب و الام معا و كان المراد الاولیة الاضافیة و الا فاخوته كانوا اكبر منه فكیف یكون اول من ولده هاشم مرتین،فالاولى ما ذكره المفید و الشهید و غیرهما،هو و اخوته اول هاشمى ولد بین هاشمیین،و قال بعضهم:كانت فاطمة اول هاشمیة ولدت لهاشمى،مرآت العقول ج 5 ص .277
(28) كشف الغمة باب المناقب ج 1 ص .81
(29ـ32) الغدیر ج 6 ص .24
(33) مرآة العقول ج 5 ص 275 و .276
(34ـ35) مرآة العقول ج 5 ص 275 و .276
(36) الغدیر ج 6 ص 28 و .29
(37) الغدیر ج 6 ص 28 و .29
(38)نهج البلاغه فیض الاسلام ص 137 من الخطبة .56
(39) شرح ابن ابى الحدید ج 4 ص .114
(40 و 41) سورة مریم:29 و .30
(42) سورة القدر .1
(43) اقتباس من كتاب من المهد الى اللحد:ص .19
(44) سورة مریم: .31
(45) الاستیعاب لابن عبد البر المالكى بهامش الاصابة ج 3 ص .26
(46)و قد ذكرنا فى فصل على (ع) ولید الكعبة:«ان علیا اسم سماه به رسول الله (ص) عند ولادته».
(47) تذكرة الخواص لابن الجوزى الحنفى ص .15
(48) تذكرة ابن الجوزى الحنفى ص 16 طبع بیروتـلبنان.
(49) كشف الغمة باب المناقب ج 1 ص .90
(50) الاستیعاب بهامش الاصابة ج 3 ص .26
(51) الغدیر ج 6 ص .337
(52) (8) سورة النباء: .40
(53) غایة المرام للعلامة البحرانى ص 15 باب 7 من المقصد الاول رقم الحدیث 1 و البحار ج 35 ص .50
(54) البحار ج 35 ص 51 و قد ذكرنا هذا البحث فى فصل«تكنیة رسول الله (ص) علیا بابى تراب»مستقلا فراجعه.
(55)ذكر المحقق الأربلى (ره) فى كشف الغمة ج 1 ص 93
(56) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى نقلا عن اعیان الشیعة ج 1 ص .325
(57) ینابیع المودة للحافظ القندوزى الحنفى ص 238 و قد ذكرنا فى فصل«على (ع) سمى بامیر المؤمنین فى عهد رسول الله (ص) »مفصلا فلاحظه.
(58) نقلا عن اعیان الشیعة ج 1 ص 325،و قد ذكرنا بحث الولی و الوصى فى فصل مستقل فلاحظه .
(59)یعسوب ملك النحل و منه قیل:السید یعسوب قومه،كشف الغمة باب المناقب ج 1 ص .93
(60) شرح نهج البلاغه لابن ابی الحدید ج 19 ص .224
(61) ینابیع المودة ص .185
(62و63) نهج البلاغه فیض ص 1226 كلمات القصار .308
(64) مسند أحمد بن حنبل و حلیة الاولیاء نقله عنه أعیان الشیعة ج 1 ص .326
(65) مجمع البحرین ج 2 ص 121 مادة عسب.
(66) مسند أحمد بن حنبل و حلیة الاولیاء نقله عن أعیان الشیعة ج 1 ص .326
(67) مجمع البحرین ج 2 ص 121 مادة عسب.
(68)الیعسوب امیر النحل و كبیرهم و سیدهم تضرب به الامثال لانه اذا خرج الامیر كوره تبعه النحل باجمعه،و معنى الحدیث:یلوذون بى كما تلوذ النحل بیعسوبها و هو مقدمها و سیدها،مجمع البحرین ج 2 ص 121 مادة عسب.
(69) أحزمهم اقواهم.
(70) الكوار و الكوارة:بشىء یتخذ للنحل من القضبان.
(71) تذكرة الخواص ص .16
(72)فی مجمع البحرین:النحل كفلس ذباب العسل،
(73) النهایة لابن اثیر ج 5 ص 29 مادة نحلة.
(74) نحله القول كمنعه نسبه الیه،و نحل فلانا:سابه و فى بعض النسخ (نجلوكم) بالجیم،و فى القاموس نجل فلانا،ضربه بمقدم رجله و تناجلوا:تنازعوا.هامش اصول الكافى ج 2 ص 218 ذیل الحدیث.
(75) اصول الكافى ج 2 ص 218 و البحار عنه ج 24 ص .112
(76)البطین:المملوء البطن.
(77)النزع:الانتهاء و القلع و منه الحدیث عنه (ع) فرحم الله رجلا نزع عن شهوته،نهج البلاغه فیض ص 557 الخطبة .175
و فى مجمع البحرین:النزع القطع...و فى الحدیث وصف على (ع) .
الانزع البطین كانه أنزع الشعر،له بطن،و قیل الانزع من الشرك،المملو البطن من العلم و الإیمان مجمع البحرین ج 4 ص 395 مادة نزع.
و قال ابن الاثیر فی النهایة:و فی صفة علی (ع) :البطین الأنزع:كان أنزع الشعر،له بطن،و قیل معناه:الأنزع من الشرك، المملوء البطن من العلم و الإیمان.النهایة ج 5 ص 42 مادة نزع.
(78) تذكرة الخواص ص .16
(79) تكوینی:تحرقنى من كوى یكوى.
(80) المناقب لابن المغازلى ص 400 رقم الحدیث .455
(81) تذكرة الخواص ص .162
الفصول المائة فی حیاة ابى الأئمة المجلد الاول ص 17
تألیف: السید اصغر ناظم زاده القمی.