الابحاث العلمیة حول سند و نص حدیث الغدیر جاءت بصورة مفصلة فی كتب العلماء الكبار،و فى هذه الكتب قام مؤلفوها بالدراسة المستوعبة عن الغدیر سندا و متنا و بینوا وثاقة رواته و الجوانب الهامة فى رجال أسانیده الناقلة له.كما و قاموا ببیان معنى كلمة«المولى» و القرائن المحتفة به فى الخطبة نفسها و الظروف التى یعین على استخراج المعنى.
ببلیوغرافیا الغدیر
یرجع تاریخ اصطحاب الكتاب و الغدیر إلى زمن طالت أربعة عشر قرنا.فمنذ الیوم الثامن عشر من ذی الحجة فى السنة العاشرة من الهجرة أخذ القلم یخدم الغدیر و إلى الیوم،و كان الكتاب هو الحافظ له بین دفتیه تحت رعایة الله تعالى.فقد هیأ الله رجالا لثبت هذه الواقعة العظیمة فى كتبهم المستقلة فى الموضوع أو بضمن الكتب الكبیرة.
و كان أول من قام بهذه المهمة هو التابعی الكبیر الشیخ أبو صادق سلیم بن قیس الهلالی المتوفى سنة 76 الهجریة،فقد قام بثبت واقعة الغدیر فى مواضع من كتابه كما و خص حدیثا منه بذكر تفصیل قضیة الغدیر.و كان تألیف كتابه هذا فى العصر الذى منع الناس من تدوین حدیث نبیهم،و قد حفظ الله كتاب سلیم بن قیس كسند للغدیر و هو مطبوع منتشر فى الاقطار .
و یعرفنا التاریخ عن أول كتاب أثبت فیها الخطبة المفصلة التى القاها الرسول الاعظم صلى الله علیه و آله فى الغدیر و هو للخلیل بن احمد الفراهیدى العالم النحوى الكبیر المتوفى سنة .175
و بعد ذلك الفت العدید من الكتب عن الغدیر و ربما نستمع لذلك نماذج عجیبة فى تأریخ الكتب : كان ابو المعالى الجوینى المتوفى سنة 470 یقول متعجبا:«رأیت فى بغداد بید صحاف كتابا كتب على غلافه هذه العبارة:«المجلدة الثامنة و العشرین من طرق من كنت مولاه فعلى مولاه،و یتلوه المجلدة التاسعة و العشرون».و كان ابن كثیر یقول:«انى رأیت كتابا جمع محمد بن جریر الطبرى فیه احادیث غدیر خم فى مجلدین ضخمین».
هذا و قد قام عدد من رجال الفكر الاسلامى بجمع عناوین ما كتب عن الغدیر فى كتب مستقلة .
و فى هذا الصعید قام العلامة السید عبد العزیز الطباطبائى قدس سره فی كتابه«الغدیر فی التراث الاسلامی»بجمع أسماء اكثر من 180 كتابا ألفت بشكل خاص عن موضوع الغدیر. و أخیرا فقد خرج كتاب«الغدیر فی مرآة الكتاب»تألیف المحقق الفاضل الشیخ محمد الأنصاری،و هو یعرفنا حدود 270 كتابا مستقلا عن الغدیر و یذكر لكل كتاب خصوصیاتها الببلیوغرافیة .
هذا و قد ألفت كتب فی مجال الابحاث الرجالیة و التاریخیة ذات العلاقة بسند حدیث الغدیر و كذلك بنصه و محتواه،و افضل مثال على ذلك كتاب«عبقات الانوار»تألیف العلامة الكبیر السید حامد حسین الهندى،و كتاب«الغدیر»تألیف العلامة الكبیر الشیخ عبد الحسین الامینی النجفی رضوان الله علیهما،و كتاب«نفخات الأزهار»تألیف العلامة السید على الحسینى المیلانى ادام الله بقاه. و قد جاء فی هذه الكتب احصاء عن رواة حدیث الغدیر و دارت بحوث رجالیة فی مجال توثیقهم،كما سجل تاریخ مفصل حول اسناد و رواة حدیث الغدیر،و بینت تلك الكتب الجوانب التی تدعو للعجب حول اسناد و رجال حدیث الغدیر.بحیث لا یوجد بین المسلمین قاطبة حدیث یكون رواته اكثر من رواة حدیث الغدیر و قد رواه اكثر من 120 محدثا من الصحابة فقط بالاضافة الى من رواه من التابعین و من بعدهم إلى یومنا هذا.
و للشعراء دورهم فى احیاء ذكرى الغدیر و الاحتفاظ بتاریخه طیلة اربعة عشر قرنا حیث قاموا بانشاد القصائد بمناسبة یوم الغدیر و أوردوا دورة كاملة عنه ضمن ابیاتهم الشعریة التى بقیت خالدة طیلة القرون.و قد جمع ذلك العلامة الامینى فى كتابه«الغدیر»المطبوع فى 11 مجلدا.
معا فى الغدیر ص 36
محمد باقر الانصارى