عید الغدیر هو عید آل محمد (صلى الله علیه و آله) و مهرجان سنوى لذكرى أعظم یوم فى الإسلام و هو عید الله الأكبر الذى یعرف عند اهل السماوات بیوم العهد المعهود،و هو یوم سرور و ابتهاج للنعمة التى اكمل الله بها الدین.
عید الغدیر فى التاریخ
إن عهد هذا العید یمتد إلى أمد قدیم متواصل بالدور النبوی،فكانت البدئة به یوم الغدیر فی حجة الوداع بعد أن أصحر نبی الإسلام (صلى الله علیه و آله) بمرتكز خلافته الكبرى و أبان للملأ الدینى مستقر إمرته من الوجهة الدینیة و حدد لهم مستوى أمر دینه الشامخ.
فكان یوما مشهودا یسر موقعه كل معتنق للإسلام حیث وضح له فیه منتجع الشریعة،و منبثق انوار أحكامها.فلا تلویه من بعده الأهواء یمینا و شمالا،و لا یسف به الجهل إلى هوة السفاسف .و أى یوم یكون أعظم منه،و قد لاح فیه لا حب السنن و بان جدد الطریق و كمل فیه الدین و تمت فیه النعمة و نوه بذلك القرآن الكریم. و لذلك كله أمر رسول الله (صلى الله علیه و آله) من حضر المشهد من امته بالدخول على امیر المؤمنین علیه السلام و تهنأته على تلك الحظوة الكبیرة بإشغاله منصة الولایة و مرتبع الأمر و النهى فى دین الله. و قد عرف ذلك طارق بن شهاب الكتابى الذى حضر مجلس عمر بن الخطاب حیث قال:«لو نزلت فینا هذه الآیة(الیوم اكملت لكم دینكم و اتممت علیكم نعمتى و رضیت لكم الاسلام دینا)لاتخذنا یوم نزولها عیدا»!
عید الغدیر أعظم الأعیاد
كل هذه لا محالة قد أكسب هذا الیوم منعة و بذخا و رفعة و شموخا،سر موقعها صاحب الرسالة الخاتمة و ائمة الهدى علیهم السلام،و من اقتص أثرهم من المؤمنین،و هذا هو الذى نعنیه من التعید به.
قال (صلى الله علیه و آله):«یوم غدیر خم أفضل أعیاد أمتى،و هو الیوم الذى أمرنى الله تعالى ذكره بنصب أخی علی بن ابى طالب علما لامتی یهتدون به من بعدى.و هو الیوم الذى أكمل الله تعالى فیه الدین و أتم على امتى فیه النعمة و رضی لهم الإسلام دینا». و اقتفى اثر النبی الأعظم (صلى الله علیه و آله) أمیر المؤمنین علیه السلام فاتخذه عیدا،و عرفه العترة الطاهرة علیهم السلام فسموه عیدا و أمروا بذلك عامة المسلمین و نشروا فضل الیوم و مثوبة من عمل البر فیه. و استمر هذه السنة الحسنة فى التاریخ و حفظ بها أهل الإسلام.
و للأجیال فى كل دور لفتة الیها كل عام باتخاذه عیدا یحتفل به و بلیلته بالعبادة و الخشوع و صرف وجوه البر و صلة الضعفاء و اتخاذ الزینة و امثال ذلك.
كیف نتعید بالغدیر
هناك امور وردت الروایات بها بمناسبة عید الغدیر المبارك،و هى ترجع الى امور اجتماعیة مثل إظهار السرور قلبا و لسانا بالتبریك و التهنئة و الإحتفالات و إنشاد الأشعار و إلقاء الخطابات عن الغدیر و تاریخه و ذكر اهل البیت علیهم السلام و خاصة بالصلاة علیهم و إظهار البرائة من أعدائهم،و كذلك زیارة الإخوان و إهداء الهدایا و التوسعة على العائلات.
و هناك امور فردیة كاتخاذ الزینة و الملابس القشیبة،و كذلك إحیاء لیلة الغدیر و صوم یومها،و الاشتغال بالعبادة و الدعاء فیهما و الصلاة على محمد و آل محمد و اللعن على أعدائهم. و من جملة أعمال هذا الیوم زیارة أمیر المؤمنین علیه السلامـمن قرب أو بعدـتجدیدا للبیعة له،و بمعنى استمرار الاعتقاد بولایته و امامته و نفوذ جمیع أوامره علینا،و اظهارا لخالص الولاء و المحبة الى ساحة امیر المؤمنین صلوات الله علیه و آله الطاهرین.
معا فى الغدیر ص 66
محمد باقر الانصارى